شخصيات اسلامية . . عبد الله بن حذافة السهمي #الجزء الثاني

بطل من أبطال الإسلام . . . عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه (الجزء الثاني)


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . . أهلا ومرحبا بكم متابعينا الأعزاء
نكمل ما بدأناه في الجزء الاول عن عبد الله بن حذافة السهمي ، فهيا بنا ......

وقفنا في الجزء الأول عند قول النبي صلى الله عليه وسلم على كسرى : (مزق الله ملكه)


كتب كسرى إلى (باذان) نائبه على اليمن : أن ابعث إلى هذا الرجل الذي ظهر بالحجاز رجلين جلدين من عندك ، ومرهما أن يأتياني به .
فبعث باذان رجلين من خيرة رجاله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحملهما رسالة له ، يأمره فيها بأن ينصرف معهما إلى لقاء كسرى دون إبطاء . . . وطلب إلى الرجلين أن يقفا على خبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن يستقصيا أمره ، وأن يأتياه بما يقفان عليه من معلومات .
خرج الرجلان يغذان السير حتى بلغا الطائف فوجدا رجالا تجارا من قريش ، فسألاهم عن محمد عليه الصلاة والسلام ، فقالوا : هو في يثرب ، ثم مضى التجار إلى مكة فرحين مستبشرين ، وجعلوا يهنئون قريشا ويقولون : قروا عينا ؛ فإن كسرى تصدى لمحمد وكفاكم شره .
أما الرجلان فتوجها إلى المدينة حتى لقيا النبي صلى الله عليه وسلم ، ودفعا إليه الرسالة ، وقالا له :
إن ملك الملوك كسرى كتب إلى ملكنا (باذان) أن يبعث إليك من يأتيه بك ، وقد أتيناك لتنطلق معنا إليه ، فإن أجبتنا كلمنا كسرى بما ينفعك ويكف أذاه عنك ، وإن أبيت فهو من قد علمت سطوته وبطشه وقدرته على إهلاكك وإهلاك قومك .
فتبسم الرسول عليه الصلاة والسلام وقال لهما : (ارجعا إلى رحالكما اليوم واتيا غدا ).
فلما غدوا على النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم التالي ، قالا له : هل أعددت نفسك للمضي معنا إلى لقاء كسرى ؟
فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم : " لن تلقيا كسرى بعد اليوم ، فلقد قتله الله ؛ حيث سلط عليه ابنه (شيرويه) في ليلة كذا من شهر كذا " .
فحدقا إلى وجه النبي ، وبدت الدهشة على وجهيهما ، وقالا : أتدري ما تقول ؟! أنكتب بذلك لــ (باذان) ؟! قال : " نعم ، وقولا له : إن ديني سيبلغ ما وصل إليه ملك كسرى ، وإنك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك وملكتك على قومك " .

خرج الرجلان من عند الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، وقدما على (باذان) وأخبراه الخبر ، فقال : لئن كان ما قاله محمد فهو نبي ، وإن لم يكن فسنرى فيه رأيا . .
فلم يلبث أن قدم على (باذان) كتاب (شيرويه) وفيه يقول : أما بعد فقد قتلت كسرى ، ولم أقتله إلا انتقاما لقومنا ، فقد استحل قتل أشرافهم وسبي نسائهم وانتهاب أموالهم ، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن عندك .
فما إن قرأ باذان كتاب شيرويه حتى طرحه جانبا وأعلن دخوله في الإسلام ، وأسلم من كان معه من الفرس في بلاد اليمن .

هذه كانت قصة لقاء عبد الله بن حذافة رضي الله عنه بكسرى ملك الفرس ، فكيف كان لقائه بملك الروم ؟ّ!

في السنة التاسعة عشرة من الهجرة ، في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث عمر جيشا لحرب الروم فيه عبد الله بن حذافة السهمي . . وكان قيصر عظيم الروم قد تناهت إليه أخبار جند المسلمين وما يتحلون به من صدق الإيمان ورسوخ العقيدة واسترخاص النفس في سبيل الله وسوله .
فأمر رجاله - إذا ظفروا بأسير من أسرى المسلمين - أن يبقوا عليه ، وأن يأتوه به حيا ، وشاء الله أن يقع عبد الله بن حذافة السهمي أسيرا في أيدي الروم ؛ فحملوه إلى ملكهم وقالوا إن هذا من أصحاب محمد السابقين إلى دينه قد وقع أسيرا في أيدينا ؛ فأتيناك به .

نظر ملك الروم إلى عبد الله بن حذافة طويلا ثم بادره قائلا : إني عرضت عليك أمرا . قال : وما هو ؟
فقال : أعرض عليك أن تتنصر ، فإن فعلت خليت سبيلك وأكرمت مثواك .
فقال الأسير في أنفة وحزم : هيهات . . إن الموت لأحب إلي ألف مرة مما تدعوني إليه.
فقال قيصر : إني لأراك رجلا شهما . . فإن أجبتني إلى ما أعرضه عليك أشركتك في أمري وقاسمتك سلطاني .
فتبسم عبد الله وهو أسير مكبل بالقيود وقال :
والله لو أعطيتني جميع ما تملك ، وجميع ما ملكته العرب على أن أرجع عن دين محمد طرفة عين ما فعلت .
قال : إذن أقتلك .
قال : أنت وما تريد ، ثم أمر به فصلب ، وقال لقناصته - بالرومية - : ارموه قريبا من يديه ، وهو يعرض عليه التنصر فأبى .
فقال : ارموه قريبا من رجليه ، وهو يعرض عليه التنصر فأبى .

عند ذلك أمرهم أن يكفوا عنه ، وطلب إليهم أن ينزلوه عن خشبة الصلب ، ثم دعا بقدر عظيمة فصب فيه الزيت ورفعت على النار حتى غلت ثم دعا بأسيرين من أسرى المسلمين فأمر بأحدهما أن يلقى فيها ، فألقي ، فإذا لحمه يتفتت وإذا عظامه تبدو عارية.
ثم التفت إلى عبد الله بن حذافة ودعاه إلى النصرانية فكان أشد إباء لها من قبل .

فلما يئس منه أمر به أن يلقى في القِدر ، فلما ذهبوا به دمعت عيناه ، فقال رجال قيصر لملكهم : إنه قد بكى . . فظن أنه قد جزع وقال : ردوه إلي .
فلما مثل بين يديه عرض عليه النصرانية فأباها . فقال : ويحك فما الذي أبكاك إذن ؟!

قال : أبكاني أني قلت في نفسي : تلقى الآن في القدر ، فتذهب نفسك ، وقد كنت أشتهي أن يكون لي بعدد ما في جسدي من شعر أنفس فتلقى كلها في هذا القدر في سبيل الله .

فقال الطاغية : هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك ؟
فقال له عبد الله : وعن جميع أسارى المسلمين ؟
قال : وعن جميع أسارى المسلمين أيضا .
قال عبد الله : فقلت في نفسي : عدو من أعداء الله ، أقبل رأسه فيخلي عني وعن أسارى المسلمين جميعا ، لا ضير في ذلك علي .
ثم دنا منه وقبل رأسه ، فأمر ملك الروم أن يجمعوا له أسارى المسلمين ، وأن يدفعوا إليه ، فدفعوا إليه .
قدم عبد الله بن حذافة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأخبره خبره ؛ فسر به الفاروق أعظم السرور ، ولما نظر إلى الأسرى قال : حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة ، وأنا أبدأ بذلك . . ثم قام وقبل رأسه .

أرأيتم أحبتي كيف كانت تضحيات هؤلاء القوم الذين سادوا الدنيا . . وانظر الى اهتمامه بجميع اخوانه من الاسرى بدلا من التفكير في نفسه فقط وانظر إلى تمسكه بدين الله في أشد وأحلك المواقف . . . هذه المواقف والله حري أن تنشر ويعلم المسلمون أن هؤلاء كانوا رجالا ونصروا الله فنصرهم الله . . وهذه الأسماء حري أن تحفظ بدلا من أسماء اللاعبين والممثلين  . . . إذن فاحفظوا هذا الاسم جيدا --->> الصحابي الجليل : عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه .
دمتم في أمان الله . وإلى اللقاء مع علم آخر وبطل من أبطال الإسلام . . .
مشاركة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ ايام العرب 2019 ©